إِذَا حَجَبْتَنَا وَاحْتَجَبْتَ عَنَّا ثُمَّ ظَهَرْتَ لَنَا عَرَفْنَاكَ وَأَطَعْنَاكَ وَأَثْبَتْنَاكَ فَوَحَّدْنَاكَ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا صَفِيُّ الدِّينِ جَعَلَهُ اللهِ عَضُدًا لِلْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ رَأَيْتَ هَذَا الْعَالِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمُبْتَدَأِ إِلَى آخِرِ الْمُنْتَهَى، وَهُوَ يَتَضَجَّرُ مِنْ كَلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ حَتَّى أَتَى إِلَى حِمْصَ الْمَحْرُوسَةِ، وَأَفْسَدَ فِيهَا عَقْلَ سِنَانٍ خَذَلَهُ اللهُ، وَأَفْسَدَ سِنَانٌ بَعْضَ عُقُولِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ، حَتَّى أَخْرَجَ لَهُمْ خَطَّتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ عَلِيًّا رَجُلٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ؟! فَخَذَلَهُ اللهُ عَلَى مَا يَقُولُهُ فَكَيْفَ أَنَّ الْإِلَهَ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ يَكُونُ رَجُلًا كَهُمْ وَكَأَحَدِهِمْ؟! وَأَقَامَ سِرَاجُ الدِّينِ سِنَانًا تِلْمِيذًا لَهُ، وَجَعَلَهُ يَمْتَحِنُ الْعَالَمَ، وَيَسْتَحِقُّ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَأَمَّا سِرَاجُ الدِّينِ لَمَّا رَجَعَ إِلَى عَانَةَ صَارَتْ لَهُ حِكَايَاتٌ وَسِخَةٌ وَحَبِطَ عَمَلُهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَا عَمِلَ فِي رُجُوعِهِ وَتَلَامِيذِهِ مِنْهُمْ: شَدَّادٌ وَحَسَنٌ الْجُبَيْلِيُّ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي رِسَالَةِ مَنْصُورٍ إِنْ شَاءَ اللهُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَيِّنَ مَا ذَكَرَهُ صَفِيُّ الدِّينِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَنَجْعَلُهَا فِي حَشْوِ الْكِتَابِ وَسَنَذْكُرُ بَعْضَهَا وَبَعْضَ رَسَائِلِ الْإِخْوَانِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى اعْتِقَادِ السَّيِّدِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَمِمَّنْ هُوَ عَلَى رَأْيِ وَلَدِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَعَلَى رَأْيِ الشَّابِّ الثِّقَةِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ قَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، مِمَّنْ




