كَذَا قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الظِّلُّ ظِلَّانِ ظِلُّ الْعَرْشِ وَظِلُّ الصَّدَقَةُ.
وَالْعَرْشُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَالصَّدَقَةُ مَا جَاءَ بِهِ
السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْهُ بِقَوْلِهِ: الْمُؤْمِنُ تَحْتَ ظِلِّ صَدَقَتِهِ.
ثُمَّ بَدَتِ الْمَشِيئَةُ فِي الْعَوَالِمِ فَقَالَ لَهُمُ الْبَارِئُ: عِبَادِي، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسْكِنَكُمُ الْأَرْضَ فَدَاخَلَهُمُ الضَّعْفُ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ إِلَى إِلَهِنَا وَنَسْأَلُهُ أَلَّا يُهْبِطَنَا إِلَى الْأَرْضِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا أُهْبِطُوا حُجِبُوا عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَارِئِهِمْ وَسُجِنُوا فِي الْأَبْدَانِ الْكَثِيفَةِ، وَالْكَثِيفُ لَا يُثْبِتُ اللَّطِيفَ، فَخَافُوا مِنَ الْهُبُوطِ وَالْمُخَالَفَةِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْبَارِئِ وَكَانَ هَذَا مِنْهُمْ خَطَأً اسْتَعْجَلُوا بِالْقَوْلِ لِقَوْلِهِ ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾(1)، فَعَلِمَ الْبَارِئُ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَمَا قَدْ أَضْمَرُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: عِبَادِي هَا قَدْ عَصَيْتُمُونِي، لِمَ لَا قُلْتُمْ: إِلَهَنَا لَكَ الْبَدْءُ وَالْمَشِيئَةُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكُمُ الْهُبُوطُ، وَأَنِّي أُحْجُبُكُمْ فِي الْهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ، وَأُظْهَرُ لَكُمْ كَهَيْئَتِكُمْ امْتِحَانًا مِنِّي لَكُمْ، وَأُظْهِرُ فِيكُمُ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلَ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْقَدَرَ الْمُبْهِرَاتِ، فَمَنْ عَرَفَنِي هَا هُنَا عَرَفَنِي هُنَاكَ وَمَنْ أَنْكَرَنِي هَا هُنَا أَنْكَرَنِي هُنَاكَ، فَأَهْلُ الصَّفْوَةِ وَالْإِجَابَةِ بِالسَّبْقِ تَمَسَّكُوا بِهِ فَقَالُوا:




