الْبَشَرِيِّ، ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ لَا تُقِرُّ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهَا أَبَدًا، وَلَا تُسَلِّمُ لَهُ، لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا اعْتَرَفَ بِالشَّيْءِ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا أَقَرَّ بِالشَّيْءِ، وَإِذَا أَنْكَرَهُ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا أَنْكَرَهُ وَلَا يُقِرُّهُ أَبَدًا، لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ أَنْكَرَتِ الْبَارِئَ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَوَقْتَ النِّدَاءِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى إِنْكَارِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾(1) ثُمَّ إِنَّهُ قَسَّمَ الْعَوَالِمَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مُؤْمِنَةً، وَفِرْقَةً كَافِرَةً، وَرَتَّبَهُمْ مَرَاتِبَ وَدَرَجًا
كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ: ثُمَّ جَعَلَهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا فَالْمُؤْمِنُونَ جَعَلَهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾(2) فَالظِّلُّ الْمَمْدُودُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ تَحْتَ ظِلِّهِ وَظِلُّهُ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمَسْكُوبُ وَجَرَيَاتُهُ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْمَاءُ الْجَارِي وَانْحِدَارُهُ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ




