الْقُدْرَةِ الَّتِي قَهَرَتْهُمْ وَهَذَا هُوَ الْكَرْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾(1)، وَهَذَا لِخَوْفِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ كَمَا أَسَرُّوا يَوْمَ الْغَدِيرِ وَشَبَّهُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي كَوْرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَوَقْتٍ مَا مِنْ أوَّلِ مَا أبْدَاهُمْ إلى الآنْ، وَمَا دَعَاهُمْ دَعْوَةً إِلَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ فَيَوْمَ الْأَظِلَّةِ كَانُوا نُورَانِيِّينَ فَظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَلَمَّا رَأَوْا عَظِيمَ الْقُدْرَةِ قَالُوا: إِلَى طَوْعًا وَكُرْهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾(2)، فَالطَّائِعُونَ سَبَقُوا وَصَفَوْا وَآمَنُوا وَعَلَوْا، وَالْمُكْرَهُونَ الَّذِينَ وَقَعَ عِنْدَهُمُ الشَّكُّ وَالتَّشْبِيهُ وَالْحَيْرَةُ، فَخَلَقَ اللهُ مِنْ شَكِّهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَإِبْلَاسِهِمْ شَخْصًا، وَأَقَامَ لَهُمْ صُورَةَ كُفْرٍ وَهِيَ نَارٌ مَحْضٌ مُجَرَّدَةٌ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا أَحْرَقَتْهُ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْقَوْلُ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾(3)، وَهِيَ صُورَةُ عُمَرَ الْمَلْعُونِ، لِأَنَّهَا شَجَرَةٌ مِنْ شَكِّ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ الْمَلْعُونَةِ، الَّذِينَ أَبْلَسُوْا عَنْ أَنْوَارِ مَوْلَاهُمْ وَهُمُ الْمُكْرَهُونَ وَقَوْلُهُ ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ مَعْنَاهُ قَامَتْ صُورَةُ نَارٍ قَبْلَ تَعَلُّقِهَا بِالْجِسْمِ
1سورة الحجرات - الاية 14
2سورة ال عمران - الاية 83
3سورة إبراهيم - الاية 26




