وَهَذَا لِيَعْرِفَ الْعَوَالِمُ أَنَّهُ الْمَوْلَى وَالنَّصِيرُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَهُوَ لَهُ رَبٌ.
فَلَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ قَالَ لَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ إِشَارَةً إِلَى مَوْلَاهُ فَقَالَ جَمِيعُ الْعَوَالِمِ ﴿بَلَى﴾، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَأَخْفَوْا أَسْرَارَهُمْ بِضَمَائِرِهِمْ، وَإِنَّ الطَّائِعِينَ هُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا بِسَرَائِرِهِمْ وَلَمْ يَرْتَابُوا وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾(1)، فَالنَّفْسُ قَدْ عُرِفَتْ، وَالْأَمْوَالُ هِيَ بَذْلُ عُلُومِهِمْ بِالْبَاطِنِ لِمُسْتَحِقِّيهَا، لِأَنَّهُمْ يُجَاهِدُونَ بِهَا وَذَلِكَ لِيُحْيُوا بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَالأنْفُسَ المَيْتَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(2) وَأَمْوَالُهُمْ ظَاهِرًا أَيْضًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَدَّخِرُونَهَا عَنْ إِخْوَانِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾(3)، وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُونَ أَيْضًا أَسَرُّوا الْغَدْرَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَذَلِكَ لِاسْتِلَامِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْخَوْفِ الْعَظِيمِ، وَمِنَ




