وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) مَعْنَاهُ لِيَعْرِفُونِ، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، كَمَا أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ قَالَ لَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾(2)
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُمْ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌ مَعْنَاهُ.
أَيْ رَبُّهُ، تَقُولُهُ لَا ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(3).
وَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ غَايَةُ الْغَايَاتِ، وَهُوَ الْمَوْلَى وَهُوَ النَّصِيرُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِيٌّ نَاصِرِي، مَعَ قَوْلِهِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(4).
وَالْإِشَارَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِحَاضِرٍ مَوْجُودٍ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَهُ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا عَلِيٌّ أَصْغَرُ مِنْكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَكَ، وَذَلِكَ لِإِزَاغَةِ قُلُوبِهِمْ، فَتَأَخَّرَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَقَدَّمَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي بِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، إِشَارَةً مِنْهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وَهُوَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى،




