وَالْأَرْضُ الْأَيْتَامُ، وَالسَّيِّدُ سَلْمَانُ هُوَ قَدِيمُ الْعَوَالِمِ وَخَالِقُهُمْ، وَرَازِقُهُمْ الْقَيِّمُ وَإِلَيْهِ الْكَرَّةُ وَالرَّجْعَةُ لِقَوْلِهِ ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(1) وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(2) وَهُوَ مُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِئِهِ، لَيْسَ كَحُدُوثِ الْمَخْلُوقِينَ، لَكِنِ اخْتَرَعَهُ الْأَزَلُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(3)، وَلَكِنْ قَالَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ، وَهُوَ الْأَمْرُ وَالْمَكَانُ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(4)﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾(5) وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ السَّيِّدِ سَلْمَانَ لِمَنِ اعْتَرَضَ وَظَنَّ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِظُهُورِهِ بِالْوِلَادَةِ، كَمَا ظَنَّ أَهْلُ الْإِفْكِ وَالتَّقْصِيرِ، فَكَانَ هَذَا الْجَوَابُ مِنَ الْبَابِ، وَإِنَّ الْغَايَةَ فَوْقَهُ.
وَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : لَا أَقُولُ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا مَخْلُوقٌ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، بَلْ أَقُولُ الْغَايَةُ فَوْقَهُ.




