الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)، وَالْأَرْبَعَةُ الْأَطْيَارُ هُمُ الْأَرْبَعَةُ أَيْتَامٌ(2) وَإِنَّهُمْ مُجِيبُونَ كَمَا أَجَابَ السَّيِّدُ الْمِقْدَادُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَهُمْ أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَكَنٍ الْغِفَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ الْهِلَالِيُّ النَّجَاشِيُّ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ وَجَعَلَهُمْ أَيْتَامًا، وَإِمَامُهُمُ الْمِقْدَادُ كَوْنُهُ بَعْدَ خَلْقِ الْبَابِ وَهُوَ إِمَامُهُمْ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ قُدَّتْ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَمِنْ نُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ خُلِقَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَذَلِكَ لِيَتِمَّ ظُهُورُ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾(3) وَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ سَلْمَانُ، وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَهُوَ الْمِقْدَادُ ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ لِأَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوِبُونَ خَلَقَهُمُ السَّيِّدُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ مُحَمَّدٌ الْحَمْدُ لِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾(4) وَاللهُ هَا هُنَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالسَّمَوَاتُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ
1سورة البقرة - الاية 260
2جاء عن المولى الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- فى حديث طويل قال: وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ قَالَ: خُذْ ﴿أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامَ فَاسْتَوْدِعْهُمْ عِلْمَكَ، ثُمَّ ابْعَثْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حُجَجاً لَكَ عَلَى النَّاسِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَأْتُوكَ دَعَوْتَهُمْ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ يَأْتُونَكَ سَعْياً بِإِذْنِ اللهِ/ تفسير العياشي
3سورة النساء - الاية 1
4سورة الحجر - الاية 85




