مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 1061

كَانَ غَدًا بَلَغْنَا الْكَثِيبَةَ الْحَمْرَاءَ، قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ نَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ نَالَهُمْ الْعَطَشُ الشَّدِيدُ وَأَخَذَهُمْ الْوَسَنُ(1) وَصَاحُوا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ: الْعَطَشُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَمَرَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي النَّاسِ: سِيرُوا إِلَى الْكَثِيبَةِ الْحَمْرَاءِ عِنْدَ بِئْرِ الْعَادِيَةِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا نَرْجُو مِنْ بِئْرِ الْعَادِيَةِ مَاءً، وَاللهِ مَا رُؤِيَ فِيهِ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ مَاءٌ قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ نَمْشِي حَتَّى أَتَيْنَا رَبْوَةً وَنَظَرْنَا إِلَى بِئْرِ الْعَادِيَةِ لَمْ يَبْلُغْ الطَّرَفُ قَعْرَهَا، وَلَا يَنَالُهَا الْحَجَرُ مِنْ أَيْدِينَا إلَّا بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ مِنْكُمْ يَنْزِلُ هَذِهِ الْبِئْرَ؟ فَمَا سَبَقَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى النُّزُولِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُمْ يَا سَلْمَانُ أجِبْ رَسُولَ اللهِ فَفَهِمْتُ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اِنْزِلْ هَذِهِ الْبِئْرَ وَاسْقِنِي مِنْ مَائِهِ وَإِنَّكَ بِهِ تُجْزِي وعَلَيْهِ تُجْزَى، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ سَلْمَانُ: وَأَخَذُونِي وَشَدُّوا فِي وَسَطِي حَبْلًا وجَمَعُوا كُلَّ حَبْلٍ كَانَ في الْعَسْكَرِ حَتَّى وَصَلْتُ قَرَارَ الْبِئْرِ وَإِذَا هِيَ عَادِيَةٌ جَافَّةٌ يَابِسَةٌ لَيْسَ لَهَا عَهْدٌ بِالْمَاءِ مِنْ سِنِينَ كَثِيرَةٍ وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْقَوْلِ لي: إِذَا بَلَغْتَ قَرَارَ الْبِئْرِ اِضْرِبْ بِرِجْلِكَ، فَضَرَبْتُ بِرِجْلِي الأَرْضَ فَانْفَجَرَتْ عَنْ رِيَاضٍ وَأَنْهَارٍ وَأَشْجَارٍ وَقِبَابٍ وَقُصُورٍ وَوِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ وَأَسِرَّةٍ وَسُتُورٍ، فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(2)

الهوامش

1عبارة "أخذهم الوسن" تعني: غلبهم النعاس، أو سيطر عليهم الشعور بالرغبة في النوم
2وفي نسخة أخرى: امير النحل
الصفحة 56 من 1061