بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَتَانَا سِرَاجُ الدِّينِ وَرَاهَ، فَمَا خَمَدَتْ نَاْرً الْحَرْبِ، بَلْ أَضَاءَتْ، وَأَنَا أَوَّلُ مَا أَذْكُرُ رِسَالَةَ صَفِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ مِحْوَرٍ الْفَارِقِيِّ وَرَدَّهُ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ الَّذِي كَانَ سِنَانٌ مُسْتَقَاهُ مِنْهُ وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ وَهِيَ هَذِهِ: رِسَالَةُ صَفِيِّ الدِّينِ الْفَارِقِيِّ.
فَصْلٌ: رِسَالَةُ صَفِيِّ الدِّينِ الفَارِقِيِّ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَدِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيْرُ جَلَّ عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْإِشْرَاكِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنَالُ، وَلَا صِفَةٌ فَتُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾(1) أَحْمَدُهُ حَمْدَ مُؤْمِنٍ وَعَبْدٍ مُقِرٍّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ شَهَادَةً خَالِصَةً بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ مُقِرٍّ لَهُ بِظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَالنوُرَانِيَّةِ وَأَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنْ كُلِّ هَيْئَةٍ مَرْئِيَّةٍ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا أَدَّخِرُهُ إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ وَأَشْهَدُ لَهُ شَهَادَةً




