وَسَمَّاهُ الْهِدَايَةَ وَجَعَلَهُ قُدَّاسَاتٍ دُرِّيَّةً وَسَارَاتٍ، فَخَلَّفَهُ فِي مَدِينَةِ عَانَةَ فَطَرِيٌّ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مِحْوَرٍ الْفَارَقِيُّ، فَسَلَامٌ مِنَ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْأَزَلِ عَلَى هَذَا الْفَيْلَسُوفِ الزَّاهِدِ الْعَابِدِ الْوَرِعِ التَّقِيِّ وَالشَّخْصِ الْبَهِيِّ، سَيِّدِ أَوَانِهِ، وَفَقِيهِ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ، وَكَانَ السَّيِّدُ مَنْصُورٌ الْمَذْكُورُ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ وَيَلُوذُ بِهِ وَكَانَ جَدُّهُ فِي السَّمَاعِ، وَشَمْسُ الدِّينِ كَانَ تِلْمِيذَهُ، فَأَنْبَأَهُ بِخَبَرِي، وَعَرَّفَهُ بِأَمْرِي مَعَ سِنَانٍ، وَالْمُحَاوَرَةِ وَالْمُنَاوَأَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَنَا، فَهَذَا الْعَالَمُ كَانَ فِيهِ مِنْ أَثَرِ التَّقْوَى كَثِيرًا فَمَا أَخْلَا اللهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَنَّفَ رِسَالَةً وَجَعَلَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سِنَانٍ الَّذِي هُوَ مُؤَاخِيهِ، وَسَأَذْكُرُ مِنْهَا فُصُولًا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَنَسْأَلُ الْإِخْوَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ فِي كِتَابِي هَذَا أَنْ لَا يَسْتَطِيلَ الْكَلَامَ، وَسَأُبَيِّنُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الَّتِي لَهُ كَكُنُوزِ الْعِلْمِ عَلَى مَا صَارَ لَنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَتَأْلِيفِهِ، وَكَيْفَ السَّيِّدُ الْفَاضِلُ الْعَالِمُ الْكَامِلُ الْعَلَّامَةُ مُبَيِّنُ الْأَسْرَارِ الدَّقِيقَةِ، قِبْلَةُ الْعَارِفِينَ أَبُو اللَّيْثِ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السنجاري سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَنْ يُبَلِّغَهُ أَمَانِيَّهُ وَآمَالَهُ قَدْ أَلَّفَ رِسَالَةً وَأَرْسَلَهَا إلَيَّ وَدَحَضَ بِهَا كُلَّ خَوَّانٍ، وَزاغَ عَنْهَا كُلَّ شَيْطَانٍ وَالرِّسَالَةُ الَّتِي أَلَّفَهَا السَّيِّدُ مَنْصُورٌ وَسَمَّاهَا الرِّسَالَةَ الْمَنْصُورِيَّةَ فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَأَرْسَلَهَا إِلَيَّ، فَعَرَفْتُ مَعَانِيَهَا وَتَفَقَّهْتُ فِيهَا، وَنَفْيَهَا وَإِثْبَاتَهَا لَمَّا سَمِعُوا الْخَبَرَ عَلَيَّ وَعَنْ سِنَانٍ وَالْمُحَاوَرَةَ الَّتِي دَارَتْ




