مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 557 من 1061

الْأَنْوَارِ، وَسِرَّ الْأَسْرَارِ وَمُكَوِّرَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ: أَنْتَ الْحِسُّ فِي الْحَيَوَانِ، وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الْإِنْسَانِ، فَقَالَ سِنَانٌ: مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا الْقُدَّاسِ؟ فَافْتَكَرْتَ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ، إِنْ قُلْتُ الْحَقَّ تَرَى الشَّرَّ قَائِمًا، فَذَكَرْتُ كَلَامَ السَّيِّدِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ شِعْرٌ:

أَصْدَحُ بِالْحَقِّ لَا أُبَالِي

مَنْ لَامَنِي فِيهِ أَوْ لَحَانِي

فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ لِي هَذَا ثَانِيَةً، فَأَعَادَهُ إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ: أَنْتَ الْحِسُّ فِي الْحَيَوَانِ، وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الْإِنْسَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَجُلُ، إِذَا كُنْتَ تَقُولُ: أَنْتَ الْحِسُّ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الْإِنْسَانِ فَإِذَا نَعَرَّ جَمَلٌ، أَوْ نَبَحَ كَلْبٌ، أَوْ عَجَّ ثَوْرٌ، فَيَكُونُ هُوَ الْمَعْنَى؟ فَإِذَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ، أَعَزُّ مِنْ أَنْ كَانَ يَقُولُ: أَنْتَ الْحِسُّ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الْإِنْسَانِ، فَمَا تَأْخُذُ لِعِرْضِكَ الْفَضِيحَةَ لِقَوْلِكَ الْمَسْمُومِ، فَمَا أَقْبَحَكَ مِنْ رَجُلٍ، وَاللهِ لَقَدْ خَابَ سَعْيُكَ وَحَبِطَ عَمَلُكَ فَازْدَادَ وَأَرْغَى وَغَضِبَ وَأَقْصَى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، وَكُلٌّ مِنَّا ذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَزِمَ مَكَانَهُ، وَقَطَعْنَا الْمُذَاكَرَةَ، لِكَيْ تُفَكَّ نَارُ الْحُرُوبِ وَالشَّرِّ وَيُنْتَهَكَ الْأَمْرُ، فَذَهَبَ سِنَانٌ وَسِرَاجُ الدِّينِ وَتَوَلَّوْا عَنَّا مُدْبرِينَ، ثُمَّ قَطَنَ عِنْدَهُمْ سِرَاجٌ عِدَّةَ أَيَّامٍ وَصَنَّفَ كِتَابًا، وَكَانَ ابْتِدَاءُ تَصْنِيفِهِ فِي مَدِينَةِ عَانَةَ

الصفحة 557 من 1061