وَاحِدًا، وَكَانَ يُضِلُّ هَذِهِ الْعِصَابَةَ وَيَقُودُهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ قِرْمِطٍ، وَهَذَا ابْنُ قِرْمِطٍ تِلْمِيذُ عَلِيِّ بْنِ كُشْكَةَ الْعَشْرِيِّ الْحُلُولِيِّ وَعَلِيُّ بْنُ كُشْكَةَ تِلْمِيذُ زَيْدٍ الْحَاسِبِ وَزَيْدٌ الْحَاسِبُ كَانَ تِلْمِيذَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ، وَابْنُ خَلَّادٍ تِلْمِيذُ أَحَدِ تَلَامِيذِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ وَكَانَ إِسْحَاقُ لَعَنَهُ اللهِ مُضَادًّا لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- اللَّيْثِيِّ وَجَعَلُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ تَحْلِيلًا وَتَحْرِيمًا، وَعَمِلُوا فِيهِ الذِّكْرَ وَالنُّطْفَةَ الَّتِي فِي الْفَرْجِ وَمَا يُدَاخِلُهُ مِنَ الْمَنِيِّ هُوَ الْمَعْنَى قَبَّحَهُمُ اللهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ خَمْسَ نَوْبَهَارَاتٍ وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالْحِسُّ، وَالْحَرَكَةُ وَهِيَ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الرَّحِمِ يَقُولُونَ أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الذَّاتِ وَالْبِدَايَةُ مِنْهَا، وَمِنْهَا خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ ويقولون: إِنَّ الْمَعْنَى حَلَّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فِي الْبَقَرِ وَالْحَيَوَانِ وَالْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ، قَطَعَ اللهُ أَمْعَاءَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عَلَى فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾(1) فَلَمَّا أَنْبَأَنِي الشَّيْخُ مَنْصُورٌ بِهَذَا الْكِتَابِ، نَزَلَ عَلَى قَلْبِي مَاءً بَارِدًا، ثُمَّ أَنِّي اجْتَمَعْتُ فِي قَزْحَلٍ لَا عَمَّرَهَا مَوْلَايَ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ فِي بَيْتِ الرَّئِيسِ النَّجِسِ سِنَانٍ، وَأَحْضَرَ شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ وَهُوَ عَبْدُ النُّورِ، فَلَمَّا سَلَّمُوهُ الْكَأْسَ، أَخَذَهُ بِغَيْرِ أَدَبٍ وَلَا دُسْتُورٍ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ قُدَّاسَ الثَّامِنَةِ وَمَنْصُورٌ إِلَى جَانِبِي، وَهُوَ يَقُولُ فِيهِ: تَقَدَّسْتَ يَا نُورَ
1سورة البقرة - الاية 18




