الَّذِينَ اشْتَرَوُا الصَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾(1)، وَكَانَ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ سِرَاجُ الدِّينِ الْعَانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَتْبَعُهُ سِنَانُ فِي الْمَذْهَبِ وَالتَّزَخْرُفِ وَالتَّنَكُّلِ وَالتَّحَرُّفِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ سِرَاجُ الدِّينِ مِمَّنْ يَتْبَعُ رَأْيَ أَصْحَابِ كِتَابِ الثَّامِنَةِ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرِوَايَاتُهُ عَنْهُ فَلَعَنَ اللهُ مَنْ يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَنْطِقُ بِنُطْقٍ مِنْ فَاهٍ وَلَا يُنَزِّهُهُ وَكَانَ لِي رَجُلٌ يُعْرَفُ بِالشَّيْخِ مَنْصُورٍ، تِلْمِيذُ السَّيِّدِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْبَغْدَادِيِّ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ وَحَطَّهُ بِأَحْسَنِ مَكَانَةٍ، مَكَانِ الْأَبْرَارِ بِلَطَائِفِ الْأَسْرَارِ، وَكَانَ يَا بُنَيَّ يَزُورُنِي مِنْ عَانَةَ إِلَى أَعْمَالِ الطُّوبَانِ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ سِرَاجَ الدِّينِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَذْهَبٌ، لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ أَنْبَأَنِي خَبَرَهُ وَعَرَّفَنِي أَمْرَهُ وَمَذْهَبَهُ، فَكَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّادَةِ الْخُصَيْبِيَّةِ يَقُولُ: أَنَا مِنْكُمْ وَإِذَا اخْتَلَى عَنْهُمْ يَتَّبِعُ رَأْيَهُ الْمُفْسِدَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ أَتْبَاعِهِ يَقُولُ: كُلٌّ مِنْكُمْ هُوَ اللهُ، لَقَدْ كَذَبَ قَبَّحَهُ اللهُ، لَكِنَّهُ يَتَّبِعُ كِتَابَ الثَّامِنَةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْنِ مِنْ بَغْدَادَ، وَوَاحِدًا مِنْ حَلَبٍ وَثَلَاثَةً مِنَ الْمَوْصِلِ، وَرَجُلًا مِنْ عَانَةَ، وَرَجُلًا مِنَ الشَّامِ فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ أَشْخَاصٍ اجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ بِبَغْدَادَ، وَأَلَّفُوا رِسَالَةً، وَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ مَعْنًى
1سورة البقرة - الاية 175




