مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 554 من 1061

اَلْبَابُ السَّادِسُ فِي مَعَانِي التَّوْحِيدِ قِصَّتُهُ مَعَ سِرَاجِ الدِّينِ الْعَانِي وَسِنَانُ قُزْحَلُ

قَالَ حَاتِمٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : فَلَمَّا طَالَ أَمْرُ الْمُنَافَرَةِ وَالْمُنَاوَأَةِ وَالْمُكَاشَرَةِ بَيْنِي وَبَيْنَ سِنَانَ قُزْحَلَ لَعَنَهُ اللهِ، اجْتَمَعْتُ أَنَا وَعُصْبَةٌ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَالَهُمُ اللهُ الرِّضَا وَجَزَاهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَرَأَيْنَا الْكَلَامَ قَدْ طَالَ وَكُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى هَوَى نَفْسِهِ قَدْ مَالَ، بِغَيْرِ طَرِيقَةٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ بِحَقِيقَةٍ، فَضَاقَتْ بِيَ الْأَخْلَاقُ وَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْآفَاقُ، فَنَاجَيْتُ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِسَرِيرَتِي بِأَنْ يُنْجِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْبَاغِيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا، وَكَانَ الرَّئِيسُ سِنَانُ قُزْحَلُ لَعَنَهُ اللهُ صَاحِبَ أَمْتِعَةٍ وَدَائِرَةٍ وَرِزْقٍ كَثِيرٍ وَأَمْوَالٍ غَزِيرَةٍ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَيْهِ بَعْضُ تُجَّارِ عَانَةَ وَتُجَّارِ الْبَصْرَةِ وَالْمَوْصِلِ وَيَنْزِلُونَ عِنْدَهُ بِضْعَةَ أَيَّامٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ مُحَمَّدٌ إِمَامٌ، وَيَتَذَاكَرُونَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ، وَيُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ عَلَى هَوَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى مَا لَاحَ لَهُمْ مِنَ الرَّأْيِ وَيَنْسِبُونَ الرِّوَايَاتِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، وَيُحَرِّفُونَهَا لِغَيْرِ مَوَاضِعِهَا، فَقَطَعَ اللهُ خَيْشُومَ مَنْ هَذَا فِعْلُهُ وَيَجْعَلُ الزُّورَ أَمَلَهُ، بِغَيْرِ هُدًى وَلَا تَدْبِيرٍ وَلَا دِرَايَةٍ وَلَا تَخْبِيرٍ وَكَانَ أُولَئِكَ التُّجَّارُ الْفُجَّارُ كُلُّ مِنْهُمْ يَمِيلُ إِلَى الْحُطَامِ، وَارْتِكَابِ الْآثَامِ وَكَبَائِرِ الْإِجْرَامِ كَمَا قَالَ اللهِ فِيهِمْ ﴿أُولَئِكَ

الصفحة 554 من 1061