وَمِنْ كِتَابِ الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ: قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَلَمَّا فَرَغَ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَرَفَهُ أَهْلُ الْأَنْوَارِ السَّبْعَةِ بِحُجُبِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، وَخَلَقَ النَّهَارَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الظُّلْمَةَ، وَالظُلْمَةُ الدَّلَامُ لَعَنَهُ اللهُ وَاللَّيْلُ كَالْإِمَامِ وَالنَّهَارُ كَالرَّسُولِ، وَكَانَ الْعَلِيُّ يَظْهَرُ لِأَهْلِ كُلِّ نُورٍ بِحُجُبِهِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي عَلَيْهَا الشُّهُورُ وَالْحِسَابُ، فَظَهَرَ فِيهِمْ وَهُمْ حُجُبُهُ، وَهُمْ أَشْخَاصُ الْأَئِمَّةِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ، وَأَقَامَ بَيْنَهُمْ بِحُجُبِهِ السَّبْعَةِ الَّتِي قَدَّرَ عَلَيْهَا الْأَيَّامَ السَّبْعَةَ، وَهِيَ أَشْخَاصُ السَّبْعَةِ حُجُبٍ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَكُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْرِفُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالْكَافِرُ يَعْرِفُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ وَالْمَرْبُوبِيَّةِ، قَالَ الْحَكِيمُ: قَدْ قَالَ اللهُ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾(1)، الْإِثْنَا عَشَرَ هُمُ الْأَئِمَّةُ، قَالَ: فَجَعَلَهَا السَّنَةَ الْكَامِلَةَ، وَقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(2)، فَيَقُولُ: الشُّهُورُ مَشْهُورَةٌ لِظُهُورِ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ بِهَا، وَهِيَ الْإِثْنَا عَشَرَ حِجَابًا، وَهُمُ الْأَئِمَّةُ وَمَقَامَاتُهُمْ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، يَعْنِي بِالْحُرُمِ: مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ ظُهُورَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَيُطِيعُهُ حَقَّ طَاعَتِهِ، وَيُقِرُّ بِرُبُوبِيَّتِهِ
1سورة التوبة - الاية 36
2سورة التوبة - الاية 36




