مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 550 من 1061

لِي: لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللهِ لَمَا رَأَيْتَنِي، فَامْضِ لِحَجِّكَ رَاشِدًا، فَخَرَجْتُ وَأَنَا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حَمْدًا وَشُكْرًا.

وَكَثِيرًا مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ أَثْبَتُّ لَكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْمَقَامَاتِ الِاسْمِيَّةِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهَا مَعْنَوِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، وَشَرَحْتُ لَكَ كَيْفَ جَرَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى السُّنَنِ الْجَارِيَةِ فِي الْأَكْوَارِ الْحَالِيَّةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا، وَفِي جَمِيعِ الْكُتُبِ أَنَّ سَطْرَ الْإِمَامَةِ مِنْ أَسْمَاءٍ الِاسْمُ، وَأَنَّ اَلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَصِفَاتِهِ، وَهُوَ اَلْأَنْزَعُ اَلْبَطِينُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّمَا إِذَا ظَهَرَ اَلِاسْمُ وَدَعَا لِمَا يُرِيدُهُ اَلْمَعْنَى، غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نورِهِ وَكَانَ هُوَ اَلظَّاهِرَ اَلنَّاطِقَ فَأَهْلُ اَلْمِزَاجِ يُخَيَّلُ لَهُمْ أَنَّهُ حَالَ عَنْ كَيَانِهِ، وَظَهَرَ بِصُورَةِ اَلِاسْمِ، وَأَهْلُ اَلتَّحْقِيقِ مَا تَغَيَّرَتْ عَلَيْهِمُ اَلصِّفَاتُ، وَمَا رَأَوْهُ إِلَّا بِالذَّاتِ وَأَنَّ اَلْغَيْبَ هُوَ اَلِاسْمُ، لِأَنَّهُ اَلصُّورَةُ وَالْمِثَالُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ، قَالَ اَلْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي شِعْرِهِ:

وَالْمُرْسَلُونَ وَمَنْ نَبَّأَ وَقَامَ بِهَا

إِمَامَةُ الْحَقِّ سَبْعُونَ مِنْ آدَمِنَا

إِلَى اَلْمُرَجَّى إِلَى اَلْمَهْدِيِّ سَيِّدِنَا

إِلَى اَلْمُغَيَّبِ عنَّا عَزَّ غَائِبُنَا

مِنْ أَنْ يَغِيبَ عَنِ اَلْأَطْهَارِ شِيعَتِهِ

إِلَّا عَنِ اَلْعُمْيِ وَالصُّمِّ اَلَّذِي شَنَا

الصفحة 550 من 1061