مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 1061

وَفِي ذَلِكَ خَبَرٌ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَزَّانِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ نَرْوِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُونُسَ عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَخَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَعَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْأَلُكَ حَاجَةً تَمْنَعُنِي عَنْهَا جَلَالَةُ الْحَاجَةِ وَعِظَمُ خَطَرِهَا، وَرُبَّمَا أَهِمُّ بِهَا وَأَعْرِضُ عَلَى قَلْبِي مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ فَتَأْخُذُنِي الرَّعْدَةُ وَالِاضْطِرَابُ، فَلَا أَزَالُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ إِلَى أَنْ أَتَجَافَى عَنْهَا، فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ سَكَنَ عَنْ قَلْبِي مَا بِي وَإِنِّي سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ سَاعَتِي هَذِهِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي رَبَّ الأَرْبَابِ وَجَبَّارَ السَّمَٰوَاتِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَرَاهُ بِهَا أَنتَ، فَوَاللهِ مَا اسْتَتَمَّ الكَلَامَ حَتَّى زُلْزِلَتْ بِهِمُ الأَرْضُ فَفَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقْرَأُ وَكَانَ ذَلِكَ الوَقْتُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾(1) قَالَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَضْطَرِبُ فَعَلِمْتُ أَنِّي أَخْطَأْتُ فِي سُؤَالِي إِيَّاهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْمَعْذِرَةُ إِلَيْكَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ، سَأَلْتَ جَلَالَ قُدْرَتِهِ أَمْرًا عَظِيمًا إِنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فِي هَيْئَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَرَاهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(2) فَقُلْتُ: وَلَا يَنْبَغِي لِي يَا سَيِّدي، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِرِسَالَتِهِ وَخَصَّكَ بِنُبُوَّتِهِ لَقَدْ بَلَغَنِي كَلَامُكَ الحَقُّ وَلَوْ أَنَّهُ أَمْكَنَنِي أَنْ آمُرَ الأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَنِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ، إِنَّكَ مِنْ خَالِصِ نُورِ الْمَلَكُوتِ الظَّاهِرِ الْقُدْسِيِّ غَيْرَ أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ دَرَجَةٌ لَا يَنَالُونَ غَيْرَهَا، وَلَا يُحَمِّلُهُمْ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، إِلَيْكَ رَفَعْتُ عِبَارَتِي، وَإِلَيْكَ كَانَ إِظْهَارِي فَصَافِنِي(3) فَإِنِّي لَا يَأْخُذُنِي فِيكَ لَوَمَةَ لَائِمٍ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُصَافِي إِلَّا مَنْ صَافَيْتَهُ، وَلَا أُظَاهِرُ إِلَّا مَنْ ظَاهَرْتَهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ، إِذَا

الهوامش

1سورة الحج - الاية 2
2سورة الانعام - الاية 103
3وفي نسخة أخرى: فصفِّني
الصفحة 55 من 1061