بِتَمْرِنَا بَجْنِبلًا، وَجَانِبُ التَّمْرِ لَبَنٌ وَلِيٌّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَعَلِيلٌ، وَفَوْقَهُ سَمَكٌ وَلَبَنٌ وَلِيٌّ وَتَمْرٌ؟ فَصَاحَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَا عِيسَى، لَا تَشُكَّ فِي أَمْرِنَا، أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَيَضُرُّكَ؟ فَبَكَيْتُ وَاسْتَغْفَرْتُ اللهَ وَأَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَكُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي لَمْ يَبِنْ فِيهِ مَوْضِعٌ، فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيرًا، حَتَّى اسْتَحَيَيْتُ، فَصَاحَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عِيسَى، لَا تَسْتَحِ فإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ، لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا تَشْتَهِي مِنْ أَكْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، حَسْبِي، فَصَاحَ بِي: أَقْبِلْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلْقَى مَوْلَايَ وَلَمْ أَغْسِلْ يَدِي؟ فَصَاحَ بِي: يَا عِيسَى، وَهَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ؟ فَشَمَمْتُ يَدِي فَإِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَبَدَا لِي شَخْصٌ أَغْشَى بَصَرِي، وَذُهِلْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عِيسَى، مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَرَوْنِي وَلَوْلَا المَلَأُ تَقُولُ: أَيْنَ هُوَ كَانَ، مَتَى يَكُونُ وَأَيْنَ وُلِدَ، وَمَنْ رَآهُ، وَمَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَنْبَأَكُمْ، وَأَيُّ مُعْجِزَةٍ أَرَاكُمْ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَمَّا أَرَادَهُ، وَقَدَّمُوا عَلَيْهِ وَكَادُوهُ وَقَتَلُوهُ، وَكَذَلِكَ فَعَلُوا بِآبَائِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَلَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَنَسَبُّوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَخِدْمَةِ الْجِنِّ لَهُمْ، لَمَّا رَأَيْتَنِي، يَا عِيسَى، أَخْبِرْ أَوْلِيَاءَنَا بِمَا رَأَيْتَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوًّا لَنَا فَتَسْلُبَهُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، ادْعُ لَنَا بِالثَّبَاتِ فَقَالَ




