وَعَنِ الْخَصِيبِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ، وَكَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ بِصَرِيَا حَتَّى صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ -عَزَّ عَزُّهُ- رَحَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَلَسْ بِالْقَصْرِ بِصَرِيَا فِي ظُلَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ خَاصَّةِ شِيعَتِهِ فَخَرَجْتُ بَعْدَ أَنْ حَجَجْتُ ثَلَاثِينَ حَجَّةً فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَاجًّا مُشْتَاقًا إِلَى لِقَائِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَصْارَيا فَاعْتُلِلْتُ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ قَيْدٍ، فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَاللَبَنِ وَالتَّمَرِ، فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَافَيْتُ فِيهَا إِخْوَانَنَا، فَبَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَصْارَيا فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيزاتٍ عِجَافًا تَدْخُلُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْتَقِبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَأَنَا أَدْعُو وَأَتَضَرَّعُ وَأَسْأَلُ وَإِذَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي: يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيَّ الْجُنْبُلَانِيَّ ادْخُلْ، فَكَبَّرْتُ وَهَلَّلْتُ وَأَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ دَارِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً، فَمَرَّ بِي الْخَادِمُ وَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَقَالَ لِي: مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ بِعِلَّتِكَّ وَأَنْتَ خَارِجٌ مِنْ القَيْدٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَانًا، فَكَيْفَ آكُلُ وَلَمْ أَرَ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ؟ فَصَاحَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَا عِيسَى، كُلَّ مِنْ طَعَامِي فَإِنَّكَ تَرَانِي، فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ، وَتَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ، أَشْبَهَ التَّمْرَ




