يَمْشِي فِي الدَّارِ، فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْ وَجْهِهِ، وَلَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ، وَلَا نُطْقَا أَفْصَحُ مِنْ نُطْقِهِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللهِ، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأَنَا أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَبَسَّمَ فَقَالَ: يَا عَمَّةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي الْجُمُعَةِ وَنَنْشَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَانْصَرَفْتُ ثُمَّ عُدْتُ وَتَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا فَعَلَ مَوْلَانَا؟ فَقَالَ: يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَ مُوسَى الْكَليمَ.
وَالشَّوَاهِدُ فِي مَوْلِدِهِ كَثِيرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَيَطُولُ فِيهَا الْخِطَابُ، وَفِي وُجُودِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ غَيْبَتِهِ، وَغَابَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ، وَخَرَجَ أَمْرُهُ وَتَوْقِيعَاتُهُ عَلَى يَدِ بَابِهِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ وَيَدِ وُكَلَائِهِ وَعُمَّالِهِ، وَمِمَّا رُوِيَ عَمَّنْ شَاهَدَهُ فِي سَامَرَّاءَ وَالْمَدَائِنِ وَبَصْرَيا فِي الْقَصْرِ فِي الظُّلَّةِ عَالَمٌ كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ وَسَمَّاهُمْ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ، مَا لَوْ ذَكَرْتُهُمْ لَطَالَ بِهِ الشَّرْحُ وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ يَسِيرًا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الْكَثِيرِ.




