فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ عِنْدَنَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي، مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نَرْجِسَ يَا عَمَّةُ، قَالَتْ: يَا سَيِّدِي، مَا فِي جَوَارِيكِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا قُمْتُ وَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَفَعَلْتُ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ وَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا فَخَاطَبَتْنِي بِالسِّنْدِيَّةِ، فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا، فَقَالَتْ: فَدَيْتُكَ فَقُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنَا فِداؤكِ وَجَمِيعُ الْعَالَمِينَ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ مِنِّي فَقُلْتُ: تُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ، فَإِنَّ اللهُ سَيَهَبُ لَكِ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاسْتَحْيَتْ مِنِّي، فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ حَمْلٍ، فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا أَرَى لَهَا أَثَرَ حَمْلٍ ! فَتَبَسَّمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ لَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُونِ، وَإِنَّمَا نُحْمَِلُ فِي الْجُيُوبِ وَلَا نَخْرُجُ مِنَ الْأَرْحَامِ




