وَالْعِزَّةُ وَالْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَنْ عَرَفَنَا رَحِمْتُهُ، وَلَوْ كَانَ ضَعِيفًا نَاقِصًا أُبْلِغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَأُكْرِمُهُ بِرَحْمَتِي فِي آخِرِ التَّكْرِيرَاتِ، وَأُدْخِلُهُ جَنَّتِي، وَأَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ السَّرِيعُ الْحِسَابِ.
ثُمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: وَأَظْهَرَ الْمَوْلَى الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْغَيْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِي لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ، وَمُدَّةُ هَذَا الْمَقَامِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، مِنْهَا مَعَ جَدِّهِ وَأَبِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً وَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَبَعْدَ غَيْبَةِ أَبِيهِ الْمَوْلَى عَلِيِّ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- خَمْسُ سِنِينَ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهِيَ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَحُجِبَ الْخَلْقُ عَنْ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ الْمَعْنَى، وَمَشْهَدُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي دَارِهِ، إِلَى جَانِبِ الْمَوْلَى عَلِيِّ الْهَادِي -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَمْ يَزَلِ الْاسْمُ شَخْصَيْنِ مَوْلَانَا الْمَهْدِيُّ صَاحِبُ الزَّمَانِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ وَقَالَ: لِمَ أَوْجَبْتُمْ أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَةِ الِاسْمِ وَالْحِجَابِ، وَقَدْ تَمَّ أَنَّ الِاسْمَ ظَهَرَ بِالْبَابِيَّةِ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ فَلِمَ لَا تَقُولُوا أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ كَمِثْلِ الصُّورَةِ الْبَابِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الِاسْمُ؟ وإنْ كَانَتْ مِنْ أشْخَاصِ الإسْمِ الْجَوَابُ: إِنَّ الْاِسْمَ بَابُ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَإِنْ ظَهَرَ الْمَعْنَى كَمِثْلِ صُورَةِ الْحِجَابِ، وَغَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ، يَظْهَرُ الْاِسْمُ بِالْبَابِ حَتَّى يَكُونَ بَابَ الْمَعْنَى إِذَا كَانَ ظَاهِرًا لِلْعَيَانِ




