أَظْهَرَتِ المَقَامَ بَعْدَ المَقَام، والشَّخْصَ بَعْدَ الشَّخْص، وكَانَتِ الدَّلَائِلُ تَكُونُ مِنَ المَقَامِ الظَّاهِرِ، والمَقَامُ الكَامِنُ مَوْجُودٌ بِحَقٍّ يُوجِدُونَ حُدُوثَهُ ويُوضِحُونَ بَيَانَهُ ونَسْتُرُ ذلكَ عَنْ جَمِيعِ العَالَمِ مِنَ العَامِّ والخَاصّ، وفي زَمَنِ مَوْلَانَا الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- والظُّهُورُ بِمِثْلِهِ، قَامَتْ دَلَائِلُ، وأَوْضَحَتْ لِلْجَمِيعِ تَأْدِيبًا وتَوْفِيقًا لِلْغَيْبَةِ بِالغُمُود، ولِيَكُونَ العَالَمُ في طَلَبِ النَّجَاةِ والخَلَاص ولِيَعْلَمُوا أَنَّ ذلكَ المَقَامَ لَيْسَ بِآفِلٍ ولا غَائِبٍ ولا مُنْقَرِضٍ، وأَنَّهُ يَجْرِي على سُنَّتِهِ، وأَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَوْبَةٍ يَكُونُ فِيهَا مُطَالَبَةٌ بِمَا قَدَّمَهُ وأَمَرَ بِهِ ونَهَى عَنْهُ، وحَثَّ إِلَيْهِ، وقَدْ كَانَ السَّائِلُ لَهُ كَثِيرًا والرَّاغِبُ إِلَيْهِ عَظِيمًا، والأَجْوِبَةُ عَمَّا يُورِدُهُ عَلَيْهِ مَشْرُوحَةٌ مَكْشُوفَةٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كَنَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عِمْرَانَ الْقَطَّانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَازِمٍ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَامِيزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ حَاضِرًا عِنْدَ مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِسُرَّ مَنْ رَأَى، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَلَدٌ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ، وَشُعَاعُ شَمْسٍ فِي حُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَلَّمَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَأَجَابَهُ مَوْلَانَا عَلَى كَلَامِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ الدَّرِيَّةِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْهَا وَعَنْ




