كُلِّ لَيْلَةٍ يَزُورُنِي، ثُمَّ سَلَّمَهَا إِلَى حَكِيمَةٍ أُخْتِهِ وَقَالَ لَهَا: عَلِّمِيهَا الصَّلَاةَ وَالْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ.
ولمّا ظَهَرَ المَولَى المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- كمِثلِ صُورةِ الحَسَن، طَلَبَتْهُ القُرُون وقَصَدَتْهُ جَبَابِرةُ الأَرض، وكَثُرَ الوَارِدُ إليه والصّادِرُ عنه مِنَ الأولياءِ والأضْدَاد، كلُّ ذلكَ طَلَبًا لوُضُوحِ الأَمْرِ وبَيَانِ حَالِ الغَيْبَةِ التي ذُكِرَت وكَثُرَتِ المَسَائِلُ والأَجْوِبَةُ ووَقَعَ الشَّكُّ مِن إِسْحَاقَ الأَحْمَرِ وأصْحَابِهِ الذين تَقَدَّمَ ذِكْرُهُم وجَرَتْ أَحَادِيثُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وأَقَامَ الدَّلِيلَ وأَوْضَحَ البُرْهَانَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا كُشِفَ مِنَ المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ وأخْبَارٍ دَلَّتْنَا على ذَاتِهِ كخَبَرِ الحَرْجُومِ وغيرِهِ مَا لا يُحْصَى.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- في فِقْهِ الرِّسَالَة: وقَدْ كَانَ في زَمَنِ مَوْلَانَا الحَسَنِ العَسْكَرِيّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِسَامَرَّاءَ قَوْمٌ لَهُمْ مِنَ المَولَى مَنْزِلَةً ومَحَلاً عَظِيماً، وهُمْ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَهْلُ المَرَاتِبِ والدُّرُجِّ، وقَدْ أَدَّبَهُمُ المَولَى ووَعَظَ وزَجَرَ وخَوَّفَ وأَمَرَ ونَهَى وأَوْجَدَ مِنَ الدَّلَائِلِ حُجَجًا ظَاهِرَةً وأَفْعَالًا نَيِّرَةً، وذلكَ لِإِيضَاحِ الحُجَّةِ على هَذَا العَالَمِ المُقَصِّرِ عَنِ المَعْرِفَةِ بما أَوْجَدَ مِن عِلْمِ تَوْحِيدِ اللهِ، وأَنَّ غُمُودَهُ كَائِنٌ لِلْكَشْف، وذلكَ أَنَّ سَائِرَ مَقَامَاتِ الإِمَامَةِ




