مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 530 من 1061

وَأَرَادَ جَدِّي أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنَ ابْنِ أَخِيهِ وَأَنَا بِنْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَجَمَعَ فِي الْقَصْرِ رُؤَسَاءَ الرُّومِ وَأَحْضَرَ الصُّلْبَانَ وَالرُّهْبَانَ، وَنَصَبَ عَرْشَهُ الْمُرَصَّعَ بِالْجَوَاهِرِ وَرَقَّى أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعَدَ ابْنُ أَخِيهِ لِيَخْطُبَ، انْتَكَسَتِ الصُّلْبَانُ وَسَقَطَ هُوَ مِنْ عَرْشِهِ وَتَسَاقَطَتِ الصُّلْبَانُ عَلَى وُجُوهِهَا، وَغُشِيَ عَلَى جَدِّي وَالرُّهْبَانِ، وَمَنْ حَضَرَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِمَّنْ حَضَرَ عِنْدَ جَدِّي: إعْفِنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَالْمَذْهَبِ الْمَلْكَانِيِّ وَتَغَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الْأَسَاقِفَةُ وَالرُّهْبَانُ: أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَارْفَعُوا الصُّلْبَانَ، وَأَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الرَّجُلِ المُدَبَّرِ العَاثِرِ المَنْكُوسِ لأزَوِّجَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَنَرْفَعَ نُحُوسَهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِ غَيْرِهِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ حَدَثَ لِلثَّانِي مِثْلُ مَا حَدَثَ لِلْأَوَّلِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَقَامَ جَدِّي مُسْرِعًا وَدَخَلَ الْقَصْرَ وَأُرْخِيَتِ السُّتُورُ عَلَيْهِ، وَبِتُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُفَكِّرَةً فِي أَمْرِي فَرَأَيْتُ فِي نَوْمِي كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَشَمْعُونَ وَعِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدْ دَخَلُوا قَصْرَ جَدِّي وَنَصَبُوا فِيهِ مِنْبَرًا مِنْ نُورٍ يُوَازِنُ السَّمَاءَ عُلُوًّا وَرِفْعَةً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ جَدِّي قَدْ نَصَبَ عَرْشَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ وَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعِدَّةٌ مِنْ وِلْدِهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَقَامَ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَعَانَقَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا رُوحَ اللهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِبًا مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ ابْنَتَهُ لِابْنِي هَذَا أَبِي مُحَمَّدٍ

الصفحة 530 من 1061