مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 1061

وَكُلُّ هَذَا امْتِحَانٌ وَاخْتِبَارٌ، وَمِنْ أَيْنَ لِلْمَخْلُوقِينَ مَعْرِفَةُ صِفَةِ بَاطِنِ الْخَالِقِ وَقَدْ عَجِزُوا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ إِلَى الظَّاهِرِ، وَلَيْسَ اِثْنَانِ يَتَسَاوَيَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّ الاِسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ الأَكْبَرُ وَالْيَتِيمُ الأَكْبَرُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ أَبُو الذَّرِّ إلى آخِرِ الشَّرْحِ وَكَذَلِكَ أَشْخَاصُ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ لَا يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِحَسَبِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ السَّبْعَةُ مَرَاتِبَ التُّرَابِيَّةُ كُلُّ مَرْتَبَةٍ تَرَاهُ بِمَا دُونَ مَا فَوْقَهَا، وَأَهْلُ الْمِزَاجِ تَرَاهُ بِغَيْرِ مَا تَرَاهُ الْمَرَاتِبُ التُّرَابِيَّةُ، وَأَهْلُ النِّفَاقِ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَهُمْ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، فَلَوْ أَنَّهُمْ صَدَّقُوا فِي الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِرِ الرَّبِّ الْمَرْئِيِّ لَعَرَفُوهُ بِالْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُمْ عَنْهُ مَحْجُوبُونَ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(1) مَا كَانَ أَمْرٌ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ الْمَرْئِيِّ الْمُعَايَنِ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى وَصْفِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ، فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ الَّذِي نَحْنُ فِي وَصْفِهِ قُلْنَا: فَعَلَى أَيِّ مَعْنَى(2) أَقَامَ النَّاسُوتَ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعَلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِينَا لَا فِيهِ، وَالنَّاسُوتُ نَحْنُ لَا هُوَ، قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَتِ

الهوامش

1سورة المطففين - الاية 15
2وفي نسخة أخرى: شيء
الصفحة 53 من 1061