مَنْكِبَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا جُزْتَ مَعَهَا الْقَبْرَ يَا ابْنَ الْعَمِّ، قَدْ نَالَ ابْنُ عَمِّكَ سِرَّاً عَظِيمًا، إِنَّمَا جَعَلَهُ السَّيِّدَانِ عِنْدَهُ مِنْ غَوَامِضِ عُلُومِهِ، الَّتِي لَا يَحْتَمِلُ مِنْهَا إِلَّا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَلَا يَجِدُ فِي أَهْلِ الْوَلَاءِ مَنْ يُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: يَا نَفْسُ، لَقَدْ تَعِبْتِ فِي طَلَبِ عُلُومِهِمْ، وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ مَا سَمِعْتُ أَلَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّخْصَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ هَذَيْنِ الشَّيْخَانِ السَّيِّدَانِ الْبَحْرَانِ الْمُغَنِّيَانِ فِي الثَّرَى فِي سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقَالَ: هُمَا أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمَا- قُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّهِمَا عَلَيْكَ، حَدِّثْنِي مِنْ عُلُومِهِمْ، قَالَ: يَا أَخِي، تَتَعَرَّضُ عَلَى مَا تَتَّقِينِي فِيهِ، وَقَالَ: أَنَا بِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ النَّحَّاسُ مِنْ وَلَدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَجَارُهُمَا فِي سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقُلْتُ: أَكْرِمْ أَخَاكَ بِبَعْضِ مَا شَاهَدْتَ مِنْهُمَا، فَقَالَ: أَنْفَذَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَافُورَ الْخَادِمَ وَآخَرَ مَعَهُ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَأَخَاهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ فَقَالَ: يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وَلَدِ الْأَنْصَارِ وَهَذِهِ الْمُوَالَاةُ لَمْ تَزَلْ فِيكَ، وَإِنِّي مُنْفِذُكَ بِشَيْءٍ تَتَشَرَّفُ بِهِ وَسِرَّاً أَؤمِنُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ كَتَبَ كِتَابًا مُطْلَقًا بِالرُّومِيَّةِ بِخَطٍّ رُومِيٍّ، وَأَخْرَجَ شُقَّةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَقَالَ: خُذْهَا مَعَ هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ، وَتَوَجَّهْ إِلَى جَانِبِ الْعِرَاقِ ضَحْوَةَ يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِقُ




