ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى قَوْمٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَوِّعُوا السِّبَاعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُحْضِرُوهَا إِلَى الْقَصْرِ وَتُرْسَلُ فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَقَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ فِي الْمَنْظَرَةِ وَأَغْلَقَ بَابَ الدَّرَجَةِ وَبَعَثَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْهَادِي -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا صَارَتِ السِّبَاعُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ، أَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّبَاعِ كَمَا قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ، وَأَنَا وَالْجَمَاعَةُ وَابْنُ حَمْدُونَ حَاضِرُونَ، فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْلَى الْهَادِي -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَخَلَ الْبَابَ، كَانَتِ السِّبَاعُ فِي الدَّارِ قَدْ صَمَّتِ الْآذَانَ مِنْ زَئِيرِهَا، فَلَمَّا مَشَى فِي صَحْنِ الدَّارِ يُرِيدُ الدَّرَجَةَ مَشَتْ إِلَيْهِ السِّبَاعُ وَقَدْ سَكَنَتْ، فَمَا سَمِعْنَا لَهَا حِسًّا حَتَّى تَمَسَّحَتْ بِهِ وَأَدَارَتْ رُؤُوسَهَا بِكُمِّهِ، ثُمَّ ضَرَبَتْ بِصَدْرِهَا الْأَرْضَ فَمَا هَمَسَتْ وَلَا زَأَرَتْ حَتَّى صَعَدَ الْمَوْلَى الدَّرَجَةَ وَقَامَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَيْهِ وَقَعَدَا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ وَانْحَدَرْ، فَفَعَلَتِ السِّبَاعُ كَفِعْلِهَا الْأَوَّلِ، فَلَمْ تَزَلْ رَامِيَةً هَادِئَةً حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ وَانْصَرَفَ، وَأَتْبَعَهُ الْمُتَوَكِّلُ بِمَالٍ كَثِيرٍ جَزِيلٍ صِلَةً لَهُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَمِّكَ، فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ: يَا مَاصَّ بَظْرِ أُمِّكَ تَتَلَاهَى بِي وَاللهِ لَئِنْ بَلَغَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ وَأَعْنَاقَ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ كُلِّهِمْ، قَالَ: وَاللهِ مَا عَادَ أَحَدٌ يُحَدِّثُنَا بِهِ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ.




