وَزَعَمَتْ أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ نَسَبَتْ نَفْسَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفَاطِمَةَ -عَزَّ عَزُّهَا- فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِجُلَسَائِهِ: كَيْفَ لَنَا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَعِنْدَ مَنْ نَجِدُهُ، فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ: ابْعَثْ إِلَى عَلِيٍّ الْهَادِي فَأَحْضِرْهُ، حَتَّى يُخْبِرَكَ بِحَقِيقَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَمْرِهَا، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَحْضَرَهُ رَحَّبَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ، وَأَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَلَسَ إِلَى جَانِبِهِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا، فَمَا عِنْدَكَ فِي أَمْرِهَا؟ فَقَالَ الْمَوْلَى: الْمِحْنَةُ فِي هَذِهِ قَرِيبَةٌ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ لُحُومَ جَمِيعِ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَوَلَدِ عَلِيٍّ وَوَلَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَى السِّبَاعِ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَاعْرِضْ عَلَيْهَا ذَلِكَ، فَعَرَضَهُ فَأَبَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَرَكِبَتْ حِمَارًا فِي طُرُقَاتِ سُرَّ مَنْ رَأَى، وَهِيَ تُنَادِي عَلَى نَفْسِهَا: أَنَا زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ، وَجَارِيَتُهَا عَلَى حِمَارٍ تُنَادِي أَنْ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ قَرَابَةٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا ذُكِرَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ أَمْرُ الْمَوْلَى الْهَادِي -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا قَالَهُ فِيهِ، فَقَالَ الشَّاعِرُ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ لَعَنَهُ اللهُ لِلْمُتَوَكِّلِ:
لَوْ جَرَّبْتَ قَوْلَهُ عَلَى نَفْسِهِ | لَعَرَفْتَ حَقِيقَةَ قَوْلِهِ
|




