صُبَيْحَ الدَّيْلَمِيِّ يَعْرِفُ السَّبَبَ فِي قَتْلِهِ فَعَادَ إِلَيَّ وَقَالَ: إِنَّهُ فِي مِحْرَابِهِ يُسَبِّحُ اللهَ، فَتُغْلَقُ الْأَبْوَابُ ثُمَّ يُظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ غَاشِيَةً وَأَفَاقَ السَّاعَةَ، فَاصْبِرِي يَا بُنَيَّةُ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْقَتْلَةُ مِثْلَ تِلْكَ الْقَتْلَةِ وَأَتَمَّ المَوْلَى حَدِيثَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَتَحْشُو ابْنَتُهُ رِبْقَاتِ ثِيَابِي وَأَزْرَارِي بِالسُّمِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ قَتْلِي، فَعَلَى المَأْمُونِ وَابْنَتِهِ أُمِّ الفَضْلِ اللَّعْنَةُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: بِالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ.
وَاجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّوْفَلِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ دَاوُودُ الجَعْفَرِيُّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ، حَتَّى عَايَنَا جَمِيعَ مَا قَالَهُ المَوْلَى أبُو جَعْفَرٍ.
ثُمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: وَأَظْهَرَ المَوْلَى مُحَمَّدٌ الجَوَادُ -عَزَّ عَزُّهُ- الغَيْبَةَ بِالسُّمِّ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ أُمِّ الفَضْلِ ابْنَةِ المَأْمُونِ، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ، وَمُدَّةُ هَذَا المَقَامِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، مِنْهَا مَعَ المَوْلَى عَلِيٍّ تِسْعُ سِنِينَ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَبَعْدَ غَيْبَةِ عَلِيٍّ الهَادِي سِتَّةَ عَشَرَ سَنَةً وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهِيَ المَعْنَوِيَّةُ، وَمَشْهَدُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ إِلَى جَانِبِ جَدِّهِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمْ تَكُنِ الغَيْبَةُ عَلَى المَعْنَى جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ بَلْ غُيِّبَ الاِسْمُ عَلِيٌّ العَسْكَرِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظَهَرَ




