قَالَ: بِمَعْنَى أَنَّ الْمَقَامَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِنَّكُمْ لَمْ تُسْتَعْبَدُوا فِيهَا وَإِنَّمَا عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ مَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْمَقَامُ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَبَرَانِ اللَّذَانِ أَضَافَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ شُعْبَةَ الحَرَّاني إِلَى هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِهِ فَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي كِتَابِي هَذَا، فَأَمَّا الْخَبَرُ الأَوَّلُ مِنْهُمَا
قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ.
أَرَادَ بِرُوحِ الْقُدُسِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، وَالنَّازِلَ فِيهَا الْمَعْنَى اللَّاهُوتُ وَهُوَ الْمُحْتَجِبُ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَقَوْلُهُ: فَبَدَنُ رُوحِ الْقُدُسِ الْمَوْصُوفِ رُوحُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ بَدَنٌُ لرُّوحِ َالْقُدُسِ، هَذَا يُشِيرُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى بَاطِنُ الاِسْمِ، وَأَنَّ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنْ ظَاهِرِ المَعْنَى وَهُوَ نُورُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رُوحِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : غِلافٌ فِي جَوْفِ غِلافٍ.
فَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّيْخُ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ ظُهُورُ الاِسْمِ بِالْبَابِ، وَالْخَبَرُ الثَّانِي مِثْلُ الأَوَّلِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاحِدٌ، وَشَرْحُ الْقَلِيلِ يُغْنِي عَنِ الْكَثِيرِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِذَا وَصَلَ الْكَلَامُ إِلَى اللهِ فَأَمْسِكُوا.




