وَاصَلَ الشُّرْبُ وَالطَّرَبُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُظْهِرُ شَوْقَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ، فَيَرْكَبُ وَيَدْخُلُ إِلَيَّ وَيَقْصِدُ إِلَى ابْنَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ، وَقَدْ وَعَدَهَا أَنَّهَا تَبِيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْحُجْرَةِ الْفُلَانِيَّةِ بَعْدَ مَرْقَدِي بِحُجْرَةِ نَوْمِي، فَإِذَا دَخَلَ دَارِي عَدَلَ إِلَيْهَا، وَعَهِدَ الْخَدَمَ حتى يَدْخُلُوا عَلَيَّ في مَرْقَدِي فَيَقُولُونَ: إِنَّ مَوْلَانَا الْمَأْمُونَ هَرَبَ مِنَّا وَيُظْهِرُونَ لِي سُكْرَاً، وَيُشْهِرُون سُيُوفَهُمْ وَيَحْلِفُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ نَقْتُلَهُ فَأَيْنَ يَهْرُبُ مِنَّا وَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ وَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ شِعَارَهُمْ فَيَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى مَرْقَدِي وَيَفْعَلُونَ كَفِعْلِ غَائِلَتِهِ فِي أَبِي فَلَا يَضُرُّنِي ذَلِكَ وَلَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيَّ وَيُخَيَّلُ لَهُمْ أَنَّ فِعْلَهُمْ حَقٌ وَهُوَ بَاطِلٌ وَيَخْرُجُونَ مُخَضَّبِينَ الثِّيَابَ تَقْطُرُ سُيُوفُهُمْ دَمًا كَذِبًا وَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَهُوَ عِنْدَ ابْنَتِهِ فِي دَارِي فَيَقُولُ: مَا وَرَاءَكُمْ؟ فَيَرَوْنَهُ أَسْيَافَهُمْ تَقْطُرُ دَمًا وَثِيَابَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مُضَرَّجَةٌ بِالدَّمِ، فَتَقُولُ أُمُّ الْفَضْلِ: أَيْنَ قَتَلْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ لَهَا: فِي مَرْقَدِهِ




