يَجْهَرُ: وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللهِ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَوَيْلٌ لِأَبِيهِ هَارُونَ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَوَيْلُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُكَرِّرُهُ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ طَالَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَلَّيْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ فِي بَعْضِ الدَّارِ فَجَلَسَ وَدَعَانِي إِلَيْهِ وَهُوَ كَالسَّكْرَانِ إِذَا تَمَلَّأَ فَقَالَ لِي: وَاللهِ يَا هَرْثَمَةُ، مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَلَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَاللهِ لَئِنْ أَعَدْتَ مِمَّا سَمِعْتَ وَرَأَيْتَ شَيْئًا لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَظْهَرْتُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ: لَا وَاللهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْدًا وَمَوْثِقًا أَنَّكَ تَكْتُمُ هَذَا الْأَمْرَ وَلَا تُعِيدُهُ، فَأَخَذَ مِنِّي الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَكَّدَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾(1).
وَثَمَّ عَادَ إِلَى السِّيَاقَةِ: وَأَظْهَرَ الْمَوْلَى عَلِيُّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- الْغَيْبَةَ بِالسُّمِّ عَلَى يَدِ الْمَأْمُونِ كَمَا تَقَدَّمَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ صَفَرٍ، وَمُدَّةُ هَذَا الْمَقَامِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً مِنْهَا مَعَ الْمَوْلَى الْكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تِسْعٌ




