وَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، لَمْ يُدْرَ مَنْ رَبَّهُ، وَهُوَ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ وَأَبْيَضُ مِنَ اللُّجَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَانْصَرَفْنَا، ثُمَّ دَعَانِي وَأَخَذَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ يَا هَرْثَمَةُ لَتَصْدُقَنِّي عَمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِي: لَا وَاللهِ، أَوْ تَصْدُقَنِّي عَمَّا أُخْبِرُكَ غَيْرَ مَا قُلْتَهُ لِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ أَسْأَلْنِي، قَالَ: بِاللهِ يَا هَرْثَمَةُ، هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ خَبَرُ الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ وَالسُّمِّ، فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا صَفْرَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، ثُمَّ مَدَّ نَفْسَهُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي غَشْيَتِهِ وَهُوَ




