فَأَيْنَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَهَذَا بِطُوسَ بِخُرَاسَانَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَغْسِلُهُ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتَهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ، فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَاشْتَالَ النَّعْشَ مِنْ أَيْدِينَا وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَجَمِيعُ النَّاسِ، فَجِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَاوِلِ مِنْ فَوْقِ الرَّشِيدِ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِ عَلِيٍّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْمَعَاوِلُ تَنْبُو حَتَّى مَا تُقَلِّبُ شَيْئًا مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَمَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ائْذَنْ لِي لِأَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِدًا فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيكَ وَلَا أَضْرِبُ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ مَاذَا يَكُونُ؟ قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِي سَيِّدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ، وَإِنِّي إِذَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ نَفَذَ الْقَبْرُ مَحْفُورًا مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَبَانَ الضَّرِيحُ فِي وَسَطِهِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ، فَلَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ فَاضْرِبْ حَتَّى نَرَى، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ فِي يَدِي فَضَرَبْتُ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ فَنَفَذَ الْقَبْرُ مَحْفُورًا وَبَانَ الضَّرِيحُ فِي وَسَطِهِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: أَنْزِلْهُ يَا هَرْثَمَةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي لَا، إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُنْزِلَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ بِهِ الْقَبْرُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَظْهَرُ فِيهِ حِيتَانٌ




