َأَخْلَى نَفْسَهُ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ لِي سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَالْكَفَنِ وَالدَّفْنِ، فَقَالَ لِي: لَسْتُ أَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَا هَرْثَمَةُ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ الْفُسْطَاطَ الْأَبْيَضَ قَدْ نُصِبَ إِلَى جَانِبِ الدَّارِ فَحَمَلْتُهُ فَوَضَعْتُهُ إِلَى جَانِبِ الْفُسْطَاطِ، فَعَبَرَ الْفُسْطَاطَ وَصَارَ دَاخِلَهُ وَقَعَدْتُ فِي ظَاهِرِهِ وَكُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي، وَأَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ وَتَرَدِّيَ الْأَوَانِي وَتَضَوُّعَ الطِّيبِ، وَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى بَعْضِ دَارِهِ فَصَاحَ: يَا هَرْثَمَةُ، أَلَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ




