قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِي الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَمْرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمُتَفَرِّقِينَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: عِلَّةٌ عَرَضَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الرِّضَا، فَكَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ، وَكُنْتُ أَنَا فِي يَقِينٍ لِمَا عَلِمْتُهُ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَهُوَ الثُّلُثُ الثَّانِي عَلَا الصِّيَاحُ وَعَلَتِ الْوَجْبَةُ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ، قَائِمًا يَنْتَحِبُ وَيَتَبَاكَى فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفَ وَأَنَا أُحِسُّ فِي نَفْسِي أَكَادُ أَتَمَزَّقُ مِنَ الْغَيْظِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَيِّدُنَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعًا إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ: خَلْوَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،




