عَزُّهُ- فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ أَفْنَى بَنِي الْعَبَّاسِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا تُنْزِلْنِي فِي الْقَبْرِ حَتَّى إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَغَارَ الْمَاءُ فَأَسْجِفْ عَلَى قَبْرِي سِجْفًا أَبْيَضَ فَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُنْزِلُنِي فِي قَبْرِي وَيَلْحَدُنِي فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ابْنِي فَإِذَا أَرَادُوا تُرَابًا يُلْقُونَهُ فِي قَبْرِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَمْتَلِئُ وَيَتَرَبَّعُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَاعْمَلْ بِهِ وَلَا تُخَالِفْهُ، قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ يَا سَيِّدِي أَنْ أُخَالِفَ أَمْرَكَ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَخَرَجْتُ بَاكِيًا حَزِينًا فَلَمْ أَزَلْ عَلَى مَا قَالَ لِي وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللهُ، ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ: امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَى سَيِّدِي الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِي: يَا هَرْثَمَةُ، أَلَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا وَصَّيْتُكَ بِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: قَدِّمُوا نَعْلَيَّ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا سَأَلَكَ بِهِ، فَقَدَّمْتُ نَعْلَهُ وَمَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِمًا فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ مِنَ النَّهَارِ طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: أْتُونِي بِعِنَبٍ وَرُمَّانٍ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ، وَرَأَيْتُ النَّفْضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي جَسَدِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَى حَتَّى رَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ، فَلَمَّا




