مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 507 من 1061

وَشَاهَدْتُ مَا كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَسَأَلْتُ هَرْثَمَةَ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَ خَبَرُ السُّمِّ الَّذِي سُمَّ بِهِ سَيِّدُنَا الرِّضَا؟ فَقَالَ هَرْثَمَةُ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَوْلَى إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ، ثُمَّ أَذِنَ لِي بِالْإِنْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَتَيْنِ قَرَعَ قَارِعٌ بَابِي، فَكَلَّمَهُ بَعْضُ غِلْمَانِي فَقَالَ: قُلْ لِهَرْثَمَةَ: أَجِبْ سَيِّدَنَا الرِّضَا، فَقُمْتُ مُسْرِعًا فَأَخَذْتُ عَلَيَّ أَثْوَابِي وَأَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِي وَدَخَلْتُ دَارَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي الرِّضَا فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ فَقَالَ: يَا هَرْثَمَةُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: اجْلِسْ وَاسْمَعْ وَعِ، هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللهِ لَهُ وَإِلْحَاقِي بِآبَائِي وَأَجْدَادِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَقَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَقَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَرُمَّانٍ مَفْرُوكٍ، فَأَمَّا الْعِنَبُ فَيُحْضَرُ وَأَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ السُّمُّ بِكَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ، يُقَلِّبُ يَدَهُ لِيُلَطِّخَ حَبَّهُ فِي ذَلِكَ الْسُّمِ، وَأَنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي اليَومِ المُقْبِلِ وَيقَرَّبَ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَالْعِنَبَ، وَيَسْأَلُنِي أَكْلَهُ، فَآكُلُهُ وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ وَيَحْضُرُ الْقَضَاءُ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَيَقُولُ: أَنَا أَغْسِلُهُ بِيَدِي، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ لَا يَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي، وَلَا يُكَفِّنِّي، وَلَا يَدْفِنِّي، فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاجَلَهُ اللهُ مِنَ الْعَذَابِ مَا أَخَّرَهُ عَنْهُ، وَحَلَّ بِهِ أَلِيمُ مَا يَحْذَرُوا شِيعَتِي.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَبَيْنَ غُسْلِي فَيَجْلِسُ مِنْ أَبْنِيَتِهِ هَذِهِ مُشْرِفًا عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ إِلَيَّ فَلَا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى

الصفحة 507 من 1061