عَلَى الْمِنَصَّةِ وَهُوَ لَابِسٌ الْخُضْرَةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ وَمُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَأَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمَأْمُونِ، وَالنَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ، وَيَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ كَمَا بُويِعَ رَسُولُ اللهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، ثُمَّ وُضِعَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلُقِّحَ الثِّيَابُ وَالْخِلَعُ، وَذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَأْمُونِ وَوِلَايَةِ الْعَهْدِ لِلرِّضَا، وَأُقِيمَتِ الْخُطَبُ وَجَلَسَاتُ الشِّعْرِ وَفُرِّقَتِ الْأَمْوَالُ عَنْ آخِرِهَا وَخَطَبَ الرِّضَا بِالنَّاسِ، وَضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الرَّضَوِيَّةُ، وَخُطِبَ لَهُ فِي الْبِلَادِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَغَيْرِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ مَدَحَهُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ بِقَصِيدَةٍ مَطْلَعُهَا:
ذَكَرْتُ مَحَلَّ الرَّبْعِ مِنْ عَرَفَاتِ | فَأَجْرَيْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَرَاتِ
|
وَمِنْهَا:
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ | وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ
|
وَبَعْدَ ذَلِكَ نَدِيمُهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ وَوَفْدُ الرَّايَتَيْنِ، وَخَانَتْهُ أُمُّ الْفَضْلِ، وَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وَعَمِلَ لَهُ السُّمَّ فِي الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ.




