أَنْ يُوصَفَ بِهَذَا الْوَصْفِ، وَقَدْ شَرَحَ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ صِفَاتِ النُّعُوتِ تَقَعُ عَلَى الْوَلِيِّ فَلا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: اللَّاهُوتُ هُوَ الْمَعْنَى الظَّاهِرُ بِالْغَايَةِ الأَزَلِ الْقَدِيمِ، يُرِيدُ بِالْغَايَةِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْحَقِيقَةِ صُورَةٌ، بَلْ مُصَوِّرَةُ الصُّوَرِ وَهِيَ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمُنْتَهَى النِّهَايَاتِ، إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرُ، فَإِذَا أَثْبَتْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ أَبْطَلْنَا اعْتِقَادَنَا إلَى مَا لَا نَجِدُ، وَأَلْزَمْنَا أَنْفُسَنَا مَعْرِفَةَ الْبَارِئِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَيْسَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ قُلْتُمْ: أَنَّ الْوَرَاءَ قُدَّامٌ فَتَجِبُ مَعْرِفَةُ مَا قُدَّامَهُ، وَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ الْبَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ الاِسْمُ عِنْدَ عَقْدِ هَذَا الْخَبَرِ بَلْ تَجِبُ مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَالاِسْمِ فَالاِسْمُ إلَى الْمَعْنَى دَعَا وَإِلَيْهِ دَلَّ، وَإِنْ قُلْتُمْ أَنَّهُ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَمَا وَرَاءَهُ سَبَبٌ غَيْرُهُ وَهُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَالْمُرَادُ الْحَقِيقِيُّ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الظَّاهِرِ الْمَرْئِيِّ بِالإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ الَّذِي بَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ وَهُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْغَايَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ، قَالَ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : وَانْظُرْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدِيمٌ أَزَلٌ ظَهَرَ بِالْغَايَةِ وَنَطَقَ بِالْمَعْنَوِيَّةِ، وَالْمَعَانِي هُمُ الْحُجُبُ لِأَنَّ الْمَعَانِي خِلَافُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى هُوَ الْفَرْدُ وَالْمَعَانِي صُوَرٌ شَتَّى، فَلِذَلِكَ قِيلَ مَعْنَى الْمَعَانِي، غَايَةُ الْغَايَاتِ، مُنْتَهَى النِّهَايَاتِ، رَبُّ الأَرْبَابِ،




