هِيَامِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ وَعْدَهُ الْحَقُّ فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيَّ وَلَمْ يَمْضِ إِلَّا سَاعَةً كَمَا أَخْبَرَنِي، حَتَّى رَأَيْتُ الْجُدْرَانَ وَالْأَبْنِيَةَ وَالدُّورَ وَالْقُصُورَ قَدْ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدَةً، فَإِذَا بِسَيِّدِي قَدْ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، وَعَادَ الْحَدِيدُ إِلَى رِجْلَيْهِ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِوَجْهِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ سَيِّدَكَ رَاحِلٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي ثَالِثِ هَذَا الْيَوْمِ الْمَاضِي، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، فَأَيْنَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الرِّضَا؟ قَالَ: شَاهِدٌ عِنْدَكَ غَيْرُ غَائِبٍ، وَحَاضِرٌ غَيْرُ بَعِيدٍ، يَسْمَعُ وَيَرَى، قُلْتُ: سَيِّدِي، إِلَى أَيْنَ قَصَدْتَ؟ قَالَ: قَصَدْتُ وَاللهِ كُلَّ مُسْتَجِيبٍ لِلَّهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا، حَتَّى صَحِبِنِي مِنَ الْجِنِّ فِي الْبَرَارِي وَالْبِحَارِ وَمُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ فِي مَقَامَاتِهِمْ وَصُفُوفِهِمْ، قَالَ الْمُسَيَّبُ: فَبَكَيْتُ، قَالَ: لَا تَبْكِ فَأَنَا نُورٌ لَا يُطْفَأُ، إِنْ غِبْتُ عَنْكَ فَهَذَا ابْنِي عَلِيٌّ الرِّضَا بَعْدِي، هُوَ أَنَا فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي وَفَّقَنِي. .إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَعَنْ أَبِي الْجَوَارِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُصَيْبِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ: وَرَدَ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ شَعْبَذِيٌّ، يَلْعَبُ الْخِفَّةَ فَلَعِبَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ بِأَشْيَاءَ ظَرِيفَةٍ، فَكَثُرَ تَعَجُّبُهُ مِنْهَا فَقَالَ لِلْهِنْدِيِّ: يَحْضُرُ عِنْدَنَا السَّاعَةَ رَجُلٌ فَالْعَبْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكُلَّمَا تُحْسِنُ اقْصِدْهُ وَخَجِّلْهُ، فَحَضَرَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَعِبَ الْهِنْدِيُّ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ




