مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 496 من 1061

هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللهِ لِأَعْهَدَ إِلَى مَنْ بِهَا عَهْدًا يُعْمَلُ بِهِ بَعْدِي، قَالَ الْمُسَيَّبُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي وَالْحَرَسُ مَانِعِي أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الْأَبْوَابَ وَأَقْفَالَهَا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا مُسَيَّبُ، ضَعُفَ يَقِينُكَ فِي اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِينَا، فَقُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي فَثَبِّتْنِي، وَقَالَ: يَا مُسَيَّبُ إِذَا مَضَى مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ ثُلُثُهَا قِفْ وَانْظُرْ، قَالَ الْمُسَيَّبُ: فَحَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الِانْضِجَاعَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَمْ أَزَلْ سَاجِدًا وَرَاكِعًا وَنَاظِرًا إِلَى مَا وَعَدَنِي بِهِ، فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلَةِ ثُلُثُهَا تَغَشَّانِي النُّعَاسُ وَأَنَا جَالِسٌ، وَإِذَا سَيِّدِي مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- يَجْذِبُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: قُمْ، فَقُمْتُ قَائِمًا وَإِذَا بِتِلْكَ الْجُدْرَانِ الْمُشَيَّدَةِ وَالْأَبْنِيَةِ الْمُعَلَّاةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُصُورِ وَالدُّورِ قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا أَرْضًا وَالدُّنْيَا مِنْ حَوْلِهَا فَضَاءً، فَظَنَنْتُ أَنَّ مَوْلَايَ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَقُلْتُ لِمَوْلَايَ: أَيْنَ أَنَا مِنَ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ لِي: فِي مَجْلِسِي، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، خُذْ بِيَدِي مِنْ ظَالِمِي وَظَالِمِكَ

الصفحة 496 من 1061