بِالْإِكْرَامِ وَالْإِحْسَانِ، وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ وَخَدَمَهُ وَأَعْلَاهُ عَلَى أَوْلَادِهِ حَتَّى قَالَ أَوْلَادُهُ وَهُمْ عَبْدُ اللهِ الْمَأْمُونُ وَمُحَمَّدٌ الْأَمِينُ: مَنْ هَذَا ابْنُ الْعَمِّ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي مَا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ كَفِعْلِكَ بِهِ؟ فَقَالَ الرَّشِيدُ: يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَسْتَ أَنْتَ الْإِمَامَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْمُلْكِ وَهَذَا إِمَامُ الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: فَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ أَنْتَ؟ فَقَالَ الرَّشِيدُ: وَاللهِ يَا بُنَيَّ لَوْ قُلْتُ إِنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ لَعُذِّبْتُ بِالنَّارِ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: أَفَتُحِبُّهُ وَتَدِينُ لَهُ بِهِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ فِي الدِّينِ نَعَمْ، وَأَمَّا فِي الْمُلْكِ فَلَا، وَكَانَ سَبَبُ تَشَيُّعِ الْمَأْمُونِ قَوْلَ أَبِيهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَوْلَى مُوسَى، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ: فَلَمَّا أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، أَمَرَ بِاعْتِقَالِهِ وَحَبْسِهِ وَفَكَّرَ بِمَاذَا يَقْتُلُهُ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَعَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ قَالَ: أَمَرَ الرَّشِيدُ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ أَنْ يَبْنِيَ لِمُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مَجْلِسًا فِي دَارِهِ، وَيَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنْ دَارِ هَارُونَ وَيُقَيِّدَهُ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ حَدِيدٍ وَيُلْزِمَهُ إِبْقَاءَهُ، وَيُطْبِقَ عَلَيْهِ وَيُغْلِقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ إِلَّا وَقْتَ الطَّعَامِ وَوُضُوءِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، دَعَا بِرَجُلٍ كَانَ فِيمَنْ وُكِّلَ بِهِ يُقَالُ لَهُ الْمُسَيَّبُ وَكَانَ وَلِيًّا فَقَالَ لَهُ: يَا مُسَيَّبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْكَ فِي




