إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ يَدَيْهِمَا فِي يَدَيْ بَعْضٍ وَجَعَلَا يَقُولَانِ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ، وَلَمْ يَدَعَا قَبِيلَةً فِي الْكُوفَةِ إِلَّا نَادَيَا فِيهَا، وَإِنَّ صَوْتَهُمَا لَيَمُرُّ مَعَ الرِّيحِ مَعَ صَوْتِ أَبِي الْخَطَّابِ وَيَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَ فَضَجَّتِ الْكُوفَةُ وَارْتَجَّتْ، وَخَرَجَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ عَلَى مِئْذَنَةِ الْكُوفَةِ يَطْلُبُونَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَرَوْا فِيهَا أَحَدًا، وَإِنَّ الصَّوْتَ يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى حَالِهِ وَكَذَلِكَ صَوْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ يُسْمَعَانِ فِي قَبَائِلِ الْكُوفَةِ فَيُسْمَعُ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ فَيَطْلُبُونَ الصَّوْتَ فَلَا يَجِدُونَ لِذَلِكَ أَثَرًا فَيُسْمَعُ فِي الْقَبِيلَةِ الْأُخْرَى، فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَإِنَّ الصَّوْتَ تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيِّ لَعَنَهُ اللهُ وَهُوَ فِي مَدِينَةِ بَغْدَادَ فِي خَضَرَاتِهِ وَجَلَسَ وَضَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِجَمِيعِ مَنْ فِيهَا وَخَرَجَ الْجَوَارِي وَالْخَدَمُ مِنَ الْمَقَاصِيرِ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَقَالُوا: قَدْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَمَا زَالَ جَمِيعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: يَا سَيِّدَنَا، مَا هَذِهِ الدَّاهِيَةُ؟ فَقَالَ: يَقَعُ لِي أَنَّهَا مِنْ دَوَاهِي هَذَا الْحِجَازِيِّ الَّذِي هُوَ بِالْكُوفَةِ، فَقَدِ اسْتَغْوَى أَهْلَهَا وَصَارَ يُدْعَى فِيهِمْ إِمَامَ الشِّيعَةِ. وَالشَّرْحُ فِيهِمْ يَطُولُ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ
وَيَأْتِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ السُّكَّرِيِّ مَعَ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا دُعِيَ مِنْ بَغْدَادَ وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَقَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ-




