مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 490 من 1061

مِقْدَادُ مَقَامَ سَلْمَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَأَعْلِنْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مَوْلَاكَ وَلَا تُكَْتُمْهُ، وَلَا تَسْتُرْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنِّي مَعَكَ وَبِحَيْثُ كُنْتَ، وَهَذَا أَبُو ذَرٍّ الصَّادِقُ يُصَدِّقُ قَوْلَكَ، وَيُبْدِي إِنْذَارَكَ إِلَى أَهْلِ صَفْوَةِ اللهِ وَأَحِبَّائِهِ، قُمْ يَا عَبْدِي، فَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَامَا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ وَقَالَا لَهُ: قَدْ أُمِرْتَ، وَلَكَ الْأَمْرُ وَنَحْنُ نَمْضِي لِأَمْرِكَ، فَإِنَّ أَمْرَ اللهِ حَتْمٌ لَازِمٌ، وَأَنْتَ اللهُ حَتْمًا وَأَنْتَ الَّذِي لَكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْمَشِيئَةُ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِذَا عَلَوْتُ مِئْذَنَةَ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ وَأَعْلَنْتُ فَأَعْلِنُوا بِمَا أُعْلِنُ، فَلَمَّا كَانَ أَذَانُ الْفَجْرِ عَلَا السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ أَبُو الْخَطَّابِ الْمِئْذَنَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا كَانَ يَعْلُو بِمَكَّةَ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ وَيُنَادِي بِرَفِيعِ صَوْتِهِ حَتَّى بَلَغَ جَمِيعَ مَنْ فِي مَشْرِقِ الْأَرْضِ وَمَغْرِبِهَا، وَسَهْلِهَا وَجِبَالِهَا وَأَرْضِهَا وَسَمَائِهَا، حَتَّى عَمَّ صَوْتُهُ جَمِيعَ خَلَائِقِ اللهِ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَوَعَى ذَلِكَ الْحِيتَانُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ وَالسَّبُعُ وَالطَّيْرُ فِي الْأَوْكَارِ حَتَّى الَّذِينَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ لَمْ يُولَدُوا، وَالنَّعَامُ وَالدِّيبُ وَالْوُحُوشُ وَالْهَوَامُّ فِي الْغِيَاضِ وَالْآكَامِ وَالْأَجْسَامِ، كَانُوا لِذَلِكَ وُعَاةً كَأُذُنٍ وَاحِدَةٍ(1)، فَلَمَّا نَادَى أَبُو الْخَطَّابِ بِهَذَا النِّدَاءِ وَجَهَرَ بِهِ، جَعَلَ

الهوامش

1وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي الْبَابِ الثَّانِي فَغَنِينَا عَنْ إِعَادَتِهَا هَا هُنَا
الصفحة 490 من 1061