عَلَى أَبْصَارِ الْخَلْقِ، إِلَى قَوْلِهِ لَمَّا قَالُوا: عَلِّمْنَا يَا رَحْمَةَ اللهِ، قَالَ: إنَّ عَلِيًّا اِسْمُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى خِلَافُ الاِسْمِ، قُلْنَا: فَالْمَعْنَى هُوَ الْغَايَةُ؟ قَالَ: الْمَعْنَى هُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْغَايَةِ وَهُوَ الأَزَلُ الْقَدِيمُ، لِأَنَّ اللهَ لَمْ يَظْهَرْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ إِلَّا بِغَايَتِهِ، وَالْمَعْنَى هُوَ النَّاطِقُ مِنَ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ هُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : قَالَ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ اللهُ بَاطِنٌ لَا يُدْرَكُ وَظَاهِرٌ لَا يُعْقَلُ، فَظَاهِرُ اللهِ هُمُ الأَوْصِيَاءُ، أَرَادَ فِي هَذَا الكَلَامِ أنَّ الْغَايَةَ هِيَ الصُّورَةُ المرئيةُ الَّتِي لَا يَظْهَرُ اللهُ إلَّا مِنْهَا، وَلَا يَنْطِقُ إلَّا مِنْهَا وَهِيَ الظَّاهِرَةٌ فِي السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى اللَّاهُوتُ الظَّاهِرُ بِهَا هُوَ الْغَيْبُ الْمُمْتَنِعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فِي فِكْرٍ، وَلَا يُحَاطُ فِي وَهْمٍ، إِلَى قَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَا يَدُلُّ عَلَى اللهِ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ، قُلْنَا: أَعِدْهُ عَلَيْنَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا دَلَّ عَلَى عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَمُحَمَّدٌ دَلَّ عَلَى عَلِيٍّ وَهُوَ اللهُ إذْ كَانَ مِنْ نُورِهِ، وَهَذَا مَا أَثْبَتَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْنَى اللَّاهُوتُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا نُورُهُ وَحِجَابُهُ.
وَيُشَيِّدُ مَا شَرَحْتُهُ لَكَ شَرْحُ اِسْمِ عَلِيٍّ وَقَدْ بَيَّنَهُ شَيْخُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَأَنَّهُ اِسْمُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَأَنَا أُعِيدُ ذِكْرَهُ بَعْدَ هَذَا، أَمَّا شَرْحُ غِلافٍ فِي جَوْفِ غِلافٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْمِيمِ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَجَلُّ مِنْ




