جُنَّ جَابِرٌ، وَالنَّاسُ يَصِيحُونَ مَعَهُ: جُنَّ جَابِرٌ، وَسِيرَتُهُ مَشْهُورَةٌ، وَأَظْهَرَ الْغَيْبَِةَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَشْهَدُهُ فِيهَا، وَظَهَرَ الِاسْمُ بِأَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ وَظَهَرَ الْبَابُ بِالْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الْخَيْرَاتِ، وَأَبَا الزَّاكِيَاتِ وَكَانَتِ الشِّيعَةُ تُخَاطِبُهُ بَابَ فَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَمْ يَزَلِ الِاسْمُ شَخْصَيْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، وَالْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِرٌ بِالذَّاتِ كَمِثْلِ صُورَةِ جَعْفَرٍ وَهُوَ الْجِيمُ الْجَلِيلُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، وَأَظْهَرَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ وَالْمُعْجِزَاتِ مَا أَبْهَرَ الْخَلْقَ جَمِيعًا، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1)، وَطَلَبَتْهُ الْقُرُونُ، وَقَصَدَتْهُ جَبَابِرَةُ الْأَرْضِ، وَدَعَا إِلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَالْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ، وَقَامَ جَهْرًا وَنَادَى بِذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مِئْذَنَةِ جَامِعِ الْكُوفَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَبِعْتُ رِوَايَةُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَا مُحَمَّدَ بْنَ جُنْدُبٍ، مَا رَوَيْتُ لَكُمْ فَهُوَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فِي مَقَامِ الْجِيمِ، وَقَدْ ظَهَرَ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَعَا إِلَى الْغَايَةِ الْجِيمِ، وَقَدْ أَمَرَهُ الْغَايَةُ الْأَزَلُ بِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَالْكَشْفِ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي الطَّيِّبِ، فَقَالَ لَهُ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ: قُمْ يَا




