عَلِيٍّ، وَأَلْقَابُهُ: الْكَاظِمُ، وَالصَّابِرُ، وَالْمُصْلِحُ، وَالْمُبَرْهِنُ، وَالْأَمِينُ، وَالْبَيَانُ وَذُو الْمُعْجِزَاتِ، وَأُمُّهُ حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَوْلَى جَعْفَرٌ بِسِتِّينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ عِشْرِينَ رَأْسًا مِنَ الْخَيْلِ.
وَقَالَ لَهَا الْمَوْلَى الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ مَعَهُ النَّخَّاسُ بِمِنًى فَقَالَتْ: حَمِيدَةُ فَقَالَ لَهَا: حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَمَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَوْلَى جَعْفَرٍ: خُذْهَا بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا.
فَكَانَتْ لِلْمَوْلَى مُوسَى وَالِدَةٌ بِالْأَنْوَارِ، وَظَهَرَ مَسْرُورًا مَخْتُونًا وَجَلَسَ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ يُحَدِّثُهَا، وَكَانَ مَقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ الصَّادِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَزْوَاجُهُ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ نُوبِيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ الْمَوْلَى الرِّضَا وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كُثُرٌ، وَأَوْلَادُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذَكَرًا وَأُنْثَى، تَرَكْتُ أَسْمَاؤَهُمْ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وَهُوَ الصُّورَةُ، وَالْمِثَالُ، وَالْعَقِبُ وَالْعَدَدُ وَوَصِيُّ الْإِمَامِ، وَأَظْهَرَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَجَائِبَ وَبَرَاهِينَ كَثِيرَةً، وَعَرَفَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ وَشَاعَ ذَلِكَ فِي مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَطَلَبَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ وَالِي الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَهُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَأَظْهَرَ أَنَّهُ قَدْ جُنَّ وَجَعَلَ يَرْكَبُ الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ، وَيَجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةً مَشْهُورَةً بِخِرْقَةٍ وَذُؤَابَتَيْنِ، وَيَرْكُضُ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ وَأَسْوَاقِهَا وَهُوَ يَصِيحُ:




